قال الحافظ ابن دقيق العيد ﵀ في [شرح العمدة](١/ ٧٩ - ٨٠): «هذا الحديث يعارض حديث أبي أيوب المتقدم من وجه، وكذلك ما في معنى حديث أبي أيوب.
واختلف الناس في كيفية العمل به، أو بالأول؟ على أقوال:
فمنهم من رأى أنَّه ناسخ لحديث المنع. واعتقد الإباحة مطلقاً، وكأنَّه رأى أنَّ تخصيص حكمه بالبنيان مطرح، وأخذ دلالته على الجواز مجردة عن اعتبار خصوص كونه في البنيان لاعتقاده أنه وصف ملغي،
لا اعتبار به.
ومنهم من رأى العمل بالحديث الأول وما في معناه.
واعتقد هذا خاصاً بالنبي ﷺ.
ومنهم من جمع بين الحديثين.
فرأى حديث ابن عمر مخصوصاً بالبنيان، فيخص به حديث أبي أيوب العام في البنيان وغيره، جمعاً بين الدليلين.
ومنهم من توقف في المسألة.
ونحن ننبه ههنا على أمرين: أحدهما: أنَّ من قال بتخصيص هذا الفعل بالنبي ﷺ له أن يقول: إنَّ رؤية هذا الفعل كان أمراً اتفاقياً، لم يقصده ابن عمر، ولا الرسول ﷺ على هذه الحالة يتعرض لرؤية أحد.
فلو كان يترتب على هذا الفعل حكم عام للأمة لبينه لهم بإظهاره بالقول، أو الدلالة على وجود الفعل.