وليس مختصاً بنفس البيت فكم من جبل وأكمة حائل بين البائل وبين البيت بمثل ما تحول جدران البنيان وأعظم، وأمَّا جهة القبلة فلا حائل بين البائل وبينها وعلى الجهة وقع النهي لا على البيت نفسه فتأمله» اهـ.
٢ - احتج الإمام البخاري ﵀ بهذا الحديث على أنّه ليس في المشرق والمغرب قبلة. فقد بوّب ﵀ في الصحيح فقال: «باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة لقول النبي ﷺ" لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا"».
لكن قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [الفتح](١/ ٥٨٥):
«قوله:"ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة".
هذه جملة مستأنفة من تفقه المصنف، وقد نوزع في ذلك؛ لأنَّه يحمل الأمر في قوله:" شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا " على عمومه، وإنَّما هو مخصوص بالمخاطبين وهم أهل المدينة، ويلحق بهم من كان على مثل سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها، أمَّا من كان في المشرق فقبلته في جهة المغرب وكذلك عكسه، وهذا معقول لا يخفى مثله على البخاري فيتعين تأويل كلامه بأن يكون مراده: ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة، أي لأهل المدينة والشام، ولعل هذا هو السر في تخصيصه المدينة والشام بالذكر. وقال ابن بطال: لم يذكر البخاري مغرب الأرض اكتفاء بذكر المشرق، إذ العلة مشتركة، ولأن المشرق أكثر الأرض المعمورة، ولأن بلاد الإسلام في جهة مغرب الشمس قليلة. انتهى» اهـ.