وقال ﵀ في [الزاد](٢/ ٣٤٩): «قلت: وله علة أخرى وهي انقطاعه بين عراك وعائشة فإنَّه لم يسمع منها وقد رواه عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن رجل عن عائشة، وله علة أخرى وهي ضعف خالد بن أبي الصلت
ومن ذلك حديث جابر: نهى رسول الله ﷺ أن تستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها.
وهذا الحديث استغربه الترمذي بعد تحسينه، وقال الترمذي في كتاب "العلل": سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث صحيح رواه غير واحد عن ابن إسحاق. فإذا كان مراد البخاري صحته عن ابن إسحاق لم يدل على صحته في نفسه، وإن كان مراده صحته في نفسه فهي واقعة عين حكمها حكم حديث ابن عمر لما رأى رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر الكعبة، وهذا يحتمل وجوهاً ستة: نسخ لمكان أو غيره، وأن يكون بياناً لأنَّ النهي على التحريم ولا سبيل إلى الجزم بواحد من هذه الوجوه على التعيين، وإن كان حديث جابر لا يحتمل الوجه الثاني منها فلا سبيل إلى ترك أحاديث النهي الصحيحة الصريحة المستفيضة بهذا المحتمل وقول ابن عمر: إنَّما نهي عن ذلك في الصحراء فهم منه لاختصاص النهي بها وليس بحكاية لفظ النهي، وهو معارض بفهم أبي أيوب للعموم مع سلامة قول أصحاب العموم من التناقض الذي يلزم المفرقين بين الفضاء والبنيان فإنَّه يقال لهم: ما حد الحاجز الذي يجوز ذلك معه في البنيان؟ ولا سبيل إلى ذكر حد فاصل، وإن جعلوا مطلق البنيان مجوزاً لذلك لزمهم جوازه في الفضاء الذي يحول بين البائل وبينه جبل قريب أو بعيد كنظيره في البنيان، وأيضاً فإنَّ النهي تكريم لجهة القبلة وذلك لا يختلف بفضاء ولا بنيان