فالجواب: أنَّ هذا الحديث لا يصح، وإنَّما هو موقوف على عائشة. حكاه الترمذي في كتاب "العلل" عن البخاري. وقال بعض الحفاظ: هذا حديث لا يصح، وله علة لا يدركها إلَّا المعتنون بالصناعة، المعانون عليها، وذلك أنَّ خالد بن أبي الصلت لم يحفظ متنه، ولا أقام إسناده خالفه فيه الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به، الضابط لحديثه: جعفر بن ربيعة الفقيه، فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة: أنَّها كانت تنكر ذلك، فبين أنَّ الحديث لعراك عن عروة، ولم يرفعه، ولا يجاوز به عائشة، وجعفر بن ربيعة هو الحجة في عراك بن مالك، مع صحة الأحاديث عن النبي ﷺ وشهرتها بخلاف ذلك، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "المراسيل" عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله - وذكر حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة عن النبي ﷺ، هذا الحديث فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك قال سمعت عائشة؟ فأنكره وقال: عراك بن مالك من أين سمع عائشة؟! ما له ولعائشة؟! إنَّما يرويه عن عروة، هذا خطأ، قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء، قال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء، وليس فيه سمعت. وقال غير واحد أيضاً عن حماد بن سلمة، ليس فيه سمعت. فإن قيل: قد روى مسلم في صحيحه حديثا عن عراك عن عائشة. قيل: الجواب أنَّ أحمد وغيره خالفه في ذلك، وبينوا أنَّه لم يسمع منها» اهـ.