للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: وقد انتصر العلامة ابن القيم للقائلين بالمنع مطلقاً، فقال عند تعليقه على هذا الحديث، كما في [تهذيب السنن - مع عون المعبود] (١/ ١٧): «وقال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: حديث صحيح وقد أعلَّ ابن حزم حديث جابر بأنَّه عن أبان بن صالح، وهو مجهول، ولا يحتج برواية مجهول. قال ابْنُ مُفَوِّزٍ: أبان بن صالح مشهور ثقة صاحب حديث، وهو أبان بن صالح بن عمير، أبو محمد القرشي، مولى لهم، المكي روى عنه ابن جريج، وابن عجلان، وابن إسحاق، وعبيد الله بن أبي جعفر استشهد بروايته البخاري في صحيحه عن مجاهد، والحسن بن مسلم، وعطاء، وثقه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، والنسائي، وهو والد محمد بن أبان بن صالح بن عمير الكوفي، الذي روى عنه أبو الوليد، وأبو داود الطيالسي، وحسين الجعفي، وغيرهم، وجد أبي عبد الرحمن مشكدانة، شيخ مسلم، وكان حافظاً. وأمَّا الحديث فإنَّه انفرد به محمد بن إسحاق، وليس هو ممن يحتج به في الأحكام فكيف إن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح، أو ينسخ به السنن الثابتة؟ مع أنَّ التأويل في حديثه ممكن، والمخرج منه معرض تم كلامه، وهو - لو صح - حكاية فعل لا عموم لها، ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان؟ وهل كان لعذر: من ضيق مكان ونحوه، أو اختياراً؟ فكيف يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع؟

فإن قيل: فهب أنَّ هذا الحديث معلول، فما يقولون في حديث عراك عن عائشة "ذكر عند رسول الله أنَّ ناساً يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال رسول الله : أوقد فعلوها؟! استقبلوا بمقعدتي القبلة".

<<  <  ج: ص:  >  >>