للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ز- أنَّ التحريم مختص بأهل المدينة، ومن كان على سمتها، فأمَّا من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال، والاستدبار مطلقاً لعموم قوله:

«شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قاله أبو عوانة صاحب المزني.

قلت: الذي يظهر لي في هذه المسألة هو التفريق بين البنيان، وغير البنيان، والساتر القريب، والبعيد كالجبال ونحوها جمعاً بين الأدلة، فإنَّ حديث أبي أيوب، وإن لم يذكر فيه التفريق بين البنيان، وغير البنيان، لكن حديث ابن عمر الآتي يدل على جواز ذلك في البنيان، ومثله حديث جابر بن عبد الله قال:

«نَهَى نَبِىُّ اللَّهِ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا».

رواه أبو داود (١٣)، والترمذي (٩)، وابن ماجه (٣٢٥) من طريق محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر.

قلت: هذا حديث حسن من أجل ابن إسحاق.

وهذا الذي فهمه ابن عمر ، فقد روى أبو داود (١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِىَ عَنْ هَذَا قَالَ: «بَلَى إِنَّمَا نُهِىَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَىْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ».

قلت: إسناده حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>