للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي ذلك الرد على من كره استقبال النيرين وهما الشمس والقمر لأنَّ فيهما نور الله تعالى أو لغير ذلك، وقد ذهب إلى ذلك كثير من علماء الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية.

قال العلامة ابن القيم في [مفتاح دار السعادة] (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦):

«فصل: وَأما استدلاله بِأَنْ النَّبِي نهى عِنْد قَضَاء الْحَاجة عَنْ اسْتِقْبَال الشَّمْس وَالْقَمَر واستدبارهما فَكَأَنَّهُ وَالله أعلم لما رأى بعض الْفُقَهَاء قد قَالُوا ذَلِك فِي كتبهمْ فِي آدَاب التخلي وَلَا تسْتَقْبل الشَّمْس وَالْقَمَر ظن أَنهم إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك لنهى النَّبِي عَنهُ فاحتج بِالْحَدِيثِ وَهَذَا من أبطل الْبَاطِل فَإِنْ النَّبِي لم ينْقل عَنهُ ذَلِك فِي كلمة وَاحِدَة لَا بِإِسْنَاد صَحِيح وَلَا ضَعِيف وَلَا مُرْسل وَلَا مُتَّصِل وَلَيْسَ لهَذِهِ الْمَسْأَلَة أصل فِي الشَّرْع وَالَّذين ذكروها من الْفُقَهَاء مِنْهُم من قَالَ الْعلَّة أَنْ اسْم الله مَكْتُوب عَلَيْهِمَا وَمِنْهُم من قَالَ لِأَنَّ نورهما من نور الله وَمِنْهُم من قَالَ إِنْ التنكب عَنْ استقبالهما واستدبارهما أبلغ فِي التستر وَعدم ظُهُور الفرجين» اهـ.

وقال العلامة الشوكاني في [السيل الجرار] (ص: ٤٦):

«وأمَّا استقبال القمرين فهذا من غرائب أهل الفروع فإنَّه لم يدل على ذلك دليل لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف وما روي في ذلك فهو كذب على رسول الله ومن رواية الكذابين وإن كان ذلك بالقياس على القبلة فقد اتسع الخرق على الراقع ويقال لهذا القائس ما هكذا تورد يا سعد الإبل وأعجب من هذا إلحاق النجوم النيرات بالقمرين فإنَّ الأصل باطل فكيف بالفرع وكان ينبغي لهذا القائس أن يلحق السماء فإنَّ لها شرفاً عظيماً لكونها مستقر الملائكة ثم يلحق الأرض لأنَّها مكان العبادات والطاعات ومستقر عباد الله

<<  <  ج: ص:  >  >>