«فالحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محموداً وإن لم يحمده غيره فهو حميد في نفسه والمحمود من تعلق به حمد الحامدين وهكذا المجيد والممجد والْكَبِيْر والمكبر والعظيم والمعظم والحمد والمجد إليهما يرجع الكمال كله فإنَّ الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود فمن أحببته ولم تثن عليه لم تكن حامداً له حتى تكون مثنياً عليه محباً له وهذا الثناء والحب تبع للأسباب المقتضية له وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير فإنَّ هذه هي أسباب المحبة وكلما كانت هذه الصفات أجمع وأكمل كان الحمد والحب أتم وأعظم والله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه ما والإحسان كله له ومنه فهو أحق بكل حمد وبكل حب من كل جهة فهو أهل أن يحب لذاته ولصفاته ولأفعاله ولأسمائه ولإحسانه ولكل ما صدر منه ﷾ وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال والحمد يدل على صفات الإكرام والله ﷾ ذو الجلال والإكرام» اهـ.
إلى أن قَالَ ﵀(٣١٨): «ولما كانت الصلاة على النبي وهي ثناء الله تعالى عليه وتكريمه والتنويه به ورفع ذكره وزيادة حبه وتقريبه كما تقدم كانت مشتملة على الحمد والمجد فكأنَّ المصلي طلب من الله تعالى أن يزيد في حمده ومجده فإنَّ الصلاة عليه هي نوع حمد له وتمجيد هذا حقيقتها فذكر في هذا المطلوب الاسمين المناسبين له وهما أسماء الحميد والمجيد وهذا كما تقدم أنَّ الداعي يشرع له أن يختم