قلت: أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذا، بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في عدم التحفظ ابتداء. والله أعلم» اهـ.
ونقل صاحب [تحفة الأحوذي](١/ ١٢) عن ابن العربي أنَّه قال: «يحتمل ثلاثة وجوه: الأول: أن يستغفر الله من الاستقبال. الثاني: أن يستغفر الله من ذنوبه، فالذنب يذكر بالذنب، الثالث: أن نستغفر الله لمن بناها فإنَّ الاستغفار للمذنبين سنة» اهـ.
وفي الحديث عدة مسائل منها:
١ - احتج به من ذهب إلى المنع من استقبال القبلة ببول أو غائط يشمل الصحاري والبنيان، وهي مسألة اختلف فيها العلماء إلى مذاهب مختلفة.
وقد حكى الحافظ ابن حجر ﵀ في [الفتح](١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) في هذه المسألة عدة مذاهب وهي:
أ- جواز الاستدبار دون الاستقبال حكي عن أبي حنيفة وأحمد.
ب- جواز ذلك في البنيان دون الصحاري، وهو مذهب مالك، والشافعي، وإسحاق، وجمهور العلماء. وإليه ذهب الإمام البخاري ﵀ فقد بوّب في صحيحه فقال:«باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلَّا عند البناء، جداراً أو نحوه».
قال الحافظ ابن حجر ﵀:«وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة» اهـ.
ج- التحريم مطلقاً، وهو المشهور عن أبي حنيفة، وأحمد، وقال به أبو ثور صاحب الشافعي، ورجحه من المالكية ابن العربي، ومن الظاهرية ابن حزم.
د- الجواز مطلقاً، وهو قول عائشة، وعروة، وربيعة، وداود.