يوضحه أنَّه لو كان المراد بالصلاة والتسليم عليه خارج الصلاة لا فيها لكان كل مُسْلِم منهم إذا سلم عليه يقول له: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ومن المعلوم أنَّهم لم يكونوا يتقيدون في السلام عليه بهذه الكيفية بل كان الداخل منهم يقول السلام عليكم وربما قَالَ السلام على رسول الله وربما قَالَ السلام عليك يا رسول الله ونحو ذلك وهم لم يزالوا يسلمون عليه من أول الإسلام بتحية الإسلام وإنَّما الذي علموه قدر زائد عليها وهو السلام عليه في الصلاة.
يوضحه حديث أبي إسحاق:"كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا" وقد صحح هذه اللفظة جماعة من الحفاظ منهم ابن خزيمة وابن حبان والْحَاكِمُ والدارقطني والبيهقي وقد تقدم في أول الكتاب وما أعلت به والجواب عن ذلك. وإذا تقرر أنَّ الصلاة المسؤول عن كيفيتها هي الصلاة عليه في نفس الصلاة وقد خرج ذلك مخرج البيان المأمور به منها في القرآن ثبت أنَّها على الوجوب ويضاف إلى ذلك أمر النبي بها ولعل هذا وجه ما أشار إليه الإمام أحمد رَحِمَهُ اللهُ تعالى بقوله: كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا هي واجبة وقد تقدم حكاية كلامه.
وعلى هذا الاستدلال أسئلة:
أحدها: أنَّ قوله: "والسلام كما علمتم" يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يراد به السلام عليه في الصلاة.
والثاني: أن يراد به السلام من الصلاة نفسها قَالَه ابن عبد البر.