قُلْتُ: التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة في مذهب الإمام الشافعي وأحمد.
والذي يظهر لي إلى أنَّه من واجبات الصلاة ولا يصل إلى حد الركنية فإنَّه لا دليل على الركنية فيما أعلم. وغاية الأوامر تدل على الوجوب لا على الركنية وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
«فصل: وبأي تشهد تشهد مما صح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جاز.
نص عليه أحمد فقَالَ: تشهد عبد الله أعجب إلي، وإن تشهد بغيره فهو جائز؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لما علمه الصحابة مختلفاً دل على جواز الجميع، كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف.
قَالَ القاضي: وهذا يدل على أنَّه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية صح تشهده، فعلى هذا يجوز أن يقَالَ: أقل ما يجزئ: "التحيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، أو أنَّ محمداً رسول الله ".
وقد قَالَ أحمد في رواية أبي داود: إذا قَالَ: "وأنَّ محمداً عبده ورسوله".
ولم يذكر "وأشهد" أرجو أن يجزأه.
قَالَ ابن حامد: رأيت بعض أصحابنا يقول: لو ترك واواً أو حرفاً أعاد الصلاة؛ لقول الأسود: فكنا نتحفظه عن عبد الله كما نتحفظ حروف القرآن.