«قوله:"أيها النبي" منادى حذفت منه ياء النداء، والأصل: يا أيها النبي، وحذفت ياء النداء لكثرة الاستعمال والتخفيف، والبداءة بالكناية لرسول الله ﷺ.
ويقَالَ: النبيء بالهمزة، ويقَالَ: النبي بتشديد الياء بدون همزة.
أمَّا إذا قيل: النبيء بالهمزة، فهو فعيل من النبأ بمعنى الخبر، لكنه فعيل، بمعنى فاعل ومفعول؛ لأنَّه منبئ ومنبأ.
وأمَّا إذا قيل: النبيّ بتشديد الياء بلا همز، فإمَّا أن تكون أصلها مهموزاً وحذفت الهمزة تخفيفاً، وإمَّا أن تكون من "النبوة" وهي الارتفاع وسمي بذلك لارتفاع رتبته ﷺ.
فإن قيل: ألا يمكن أن نقول بأنَّها النبي بالياء من الأمرين جميعاً من النبوة وهو الارتفاع، ومن النبأ وهو الخبر؟
فالجواب: يمكن، لأنَّ القاعدة: أنَّ اللفظ إذا احتمل معنيين لا يتنافيان ولا مرجح لأحدهما على الآخر؛ حمل عليهما جميعاً. ولا شك أنَّ الرسول ﷺ مقامه أرفع المقامات وأنَّه منبأ ومنبئ.