وأمَّا المرحاض فقد قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٢/ ٢٩٨):
«و "المراحيض"، قال الخطابي: هو جمع: مرحاض، وهو المغتسل، مأخوذ من رحضت الشيء إذا غسلته.
قلت: لما كانت بيوت التخلي بالشام يستعمل فيها الماء عادةً سميت: مغتسلاً، ولم يكن ذلك معتاداً في الحجاز، فإنهم كانوا يستنجون بالأحجار، فكانت المواضيع المعدة للتخلي بين البيوت تسمى عندهم: كنفاً.
والكنيف: السترة، وكل ما يستر فهو كنيف، ويسمى الترس كنيفاً لستره» اهـ.
قلت: وذكر الدخول، والكنف قرينة دالة على أنَّ هذا الذكر يقال في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، دون الصحاري، ونحوها، لكن قال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم](٤/ ٢٩٣):
«وهذا الأدب مجمع على استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء. والله أعلم» اهـ.
قلت: والمعنى الذي من أجله شرع الذكر يؤيد ما ذكره العلامة النووي ﵀.
وقد روى أحمد (١٨٤٨٣)، وأبو داود (٥)، وابن ماجه (٢٩٢) من طريق شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ».