هذه لا تدخل في مسمى الكلام وإن كان بالقياس لم يصح ذلك فإنَّ في الكلام يقصد المتكلم معاني يعبر عنها بلفظه وذلك يشغل المصلي. كما قَالَ النبي ﷺ:"إنَّ في الصلاة لشغلاً" وأمَّا هذه الأصوات فهي طبيعية كالتنفس. ومعلوم أنَّه لو زاد في التنفس على قدر الحاجة لم تبطل صلاته وإنَّما تفارق التنفس بأنَّ فيها صوتاً وإبطال الصلاة بمجرد الصوت إثبات حكم بلا أصل ولا نظير. وأيضاً فقد جاءت أحاديث بالنحنحة والنفخ كما تقدم. وأيضاً فالصلاة صحيحة بيقين فلا يجوز إبطالها بالشك ونحن لا نعلم أنَّ العلة في تحريم الكلام هو ما يدعى من القدر المشترك بل هذا إثبات حكم بالشك الذي لا دليل معه وهذا النزاع إذا فعل ذلك لغير خشية الله فإن فعل ذلك لخشية الله فمذهب أحمد وأبي حنيفة أنَّ صلاته لا تبطل ومذهب الشافعي أنَّها تبطل؛ لأنَّه كلام والأول أصح فإنَّ هذا إذا كان من خشية الله كان من جنس ذكر الله ودعائه فإنَّه كلام يقتضي الرهبة من الله والرغبة إليه وهذا خوف الله في الصلاة وقد مدح الله إبراهيم بأنَّه أواه وقد فسر بالذي يتأوه من خشية الله. ولو صرح بمعنى ذلك بأن استجار من النار أو سأل الجنة لم تبطل صلاته بخلاف الأنين والتأوه في المرض والمصيبة فإنَّه لو صرح بمعناه كان كلاماً مبطلاً.
وفي الصحيحين أنَّ عائشة قَالَتْ للنبي ﷺ: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قَالَ: "مروه فليصل إنكن لأنتن صواحب يوسف" وكان