للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وأمَّا كونه من الخشية: ففيه أنَّه نفخ حرها عن وجهه وهذا نفخ لدفع ما يؤذي من خارج كما ينفخ الإنسان في المصباح ليطفئه أو ينفخ في التراب. ونفخ الخشية من نوع البكاء والأنين وليس هذا ذاك.

وأمَّا السعال والعطاس والتثاؤب والبكاء الذي يمكن دفعه والتأوه والأنين فهذه الأشياء هي كالنفخ. فإنَّها تدل على المعنى طبعاً وهي أولى بأن لا تبطل فإنَّ النفخ أشبه بالكلام من هذه إذ النفخ يشبه التأفيف كما قَالَ: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ لكن الذين ذكروا هذه الأمور من أصحاب أحمد كأبي الخطاب ومتبعيه ذكروا أنَّها تبطل إذا أبان حرفين ولم يذكروا خلافاً. ثم منهم من ذكر نصه في النحنحة ومنهم من ذكر الرواية الأخرى عنه في النفخ فصار ذلك موهماً أنَّ النزاع في ذلك فقط وليس كذلك بل لا يجوز أن يقَالَ: إنَّ هذه تبطل والنفخ لا يبطل. وأبو يوسف يقول في التأوه والأنين لا يبطل مطلقاً على أصله وهو أصح الأقوال في هذه المسألة. ومالك مع الاختلاف عنه في النحنحة والنفخ قَالَ: الأنين لا يقطع صلاة المريض وأكرهه للصحيح. ولا ريب أنَّ الأنين من غير حاجة مكروه ولكنه لم يره مبطلاً.

وأمَّا الشافعي: فجرى على أصله الذي وافقه عليه كثير من متأخري أصحاب أحمد وهو أنَّ ما أبان حرفين من هذه الأصوات كان كلاماً مبطلاً وهو أشد الأقوال في هذه المسألة وأبعدها عن الحجة فإنَّ الإبطال إن أثبتوه بدخولها في مسمى الكلام في لفظ رسول الله فمن المعلوم الضروري أنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>