عمر يسمع نشيجه من وراء الصفوف لما قرأ: ﴿إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللَّهِ﴾ والنشيج: رفع الصوت بالبكاء كما فسره أبو عبيد. وهذا محفوظ عن عمر ذكره مالك وأحمد وغيرهما وهذا النزاع فيما إذا لم يكن مغلوباً. فأمَّا ما يغلب عليه المصلي من عطاس وبكاء وتثاؤب فالصحيح عند الجمهور أنَّه لا يبطل وهو منصوص أحمد وغيره وقد قَالَ بعض أصحابه إنَّه يبطل وإن كان معذوراً: كالناسي وكلام الناسي فيه روايتان عن أحمد: أحدهما: وهو مذهب أبي حنيفة أنَّه يبطل.
والثاني: وهو مذهب مالك والشافعي أنَّه لا يبطل وهذا أظهر وهذا أولى من الناسي لأنَّ هذه أمور معتادة لا يمكنه دفعها وقد ثبت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع". وأيضاً فقد ثبت حديث الذي عطس في الصلاة وشمته معاوية بن الحكم السلمي فنهى النبي ﷺ معاوية عن الكلام في الصلاة؛ ولم يقل للعاطس شيئاً. والقول بأنَّ العطاس يبطل تكليف من الأقوال المحدثة التي لا أصل لها عن السلف ﵃. وقد تبين أنَّ هذه الأصوات الحلقية التي لا تدل بالوضع فيها نزاع في مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وأنَّ الأظهر فيها جميعاً أنَّها لا تبطل فإنَّ الأصوات من جنس الحركات وكما أنَّ العمل اليسير لا يبطل فالصوت اليسير لا يبطل بخلاف صوت القهقهة فإنَّه بمنزلة العمل اليسير وذلك ينافي