مسمى الكلام أصلاً فإنَّها لا تدل بنفسها ولا مع غيرها من الألفاظ على معنى ولا يسمى فاعلها متكلماً وإنَّما يفهم مراده بقرينة فصارت كالإشارة.
وأمَّا القهقهة ونحوها ففيها جوابان:
أحدهما: أنَّها تدل على معنى بالطبع.
والثاني: أنَّا لا نسلم أنَّ تلك أبطلت لأجل كونها كلاماً. يدل على ذلك أنَّ القهقهة تبطل بالإجماع ذكره ابن المنذر. وهذه الأنواع فيها نزاع بل قد يقَالَ: إنَّ القهقهة فيها أصوات عالية تنافي حال الصلاة وتنافي الخشوع الواجب في الصلاة فهي كالصوت العالي الممتد الذي لا حرف معه.
وأيضاً: فإنَّ فيها من الاستخفاف بالصلاة والتلاعب بها ما يناقض مقصودها فأبطلت لذلك لا لكونه متكلماً. وبطلانها بمثل ذلك لا يحتاج إلى كونه كلاماً وليس مجرد الصوت كلاماً وقد روي عن علي ﵁ قَالَ: كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان بالليل والنهار وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي يتنحنح لي رواه الإمام أحمد وابن ماجه والنسائي بمعناه.
وأمَّا النوع الثاني: وهو ما يدل على المعنى طبعاً لا وضعاً فمنه النفخ وفيه عن مالك وأحمد روايتان أيضاً إحداهما: لا تبطل وهو قول إبراهيم النخعي وابن سيرين وغيرهما من السلف وقول أبي يوسف وإسحاق.
والثانية: أنَّها تبطل وهو قول أبي حنيفة ومحمد والثوري والشافعي وعلى هذا فالمبطل فيه ما أبان حرفين. وقد قيل عن أحمد: إن حكمه حكم الكلام وإن لم يبن