أحدها: أن يدل على معنى بالوضع إمَّا بنفسه وإمَّا مع لفظ غيره كفي وعن فهذا الكلام مثل: يد ودم وفم وخد.
الثاني: أن يدل على معنى بالطبع كالتأوه والأنين والبكاء ونحو ذلك.
الثالث: أن لا يدل على معنى لا بالطبع ولا بالوضع كالنحنحة فهذا القسم كان أحمد يفعله في صلاته وذكر أصحابه عنه روايتين في بطلان الصلاة بالنحنحة. فإن قلنا: تبطل ففعل ذلك لضرورة فوجهان. فصارت الأقوال فيها ثلاثة:
أحدها: أنَّها لا تبطل بحال وهو قول أبي يوسف وإحدى الروايتين عن مالك؛ بل ظاهر مذهبه.
والثاني: تبطل بكل حال وهو قول الشافعي وأحد القولين في مذهب أحمد ومالك.
والثالث: إن فعله لعذر لم تبطل وإلَّا بطلت وهو قول أبي حنيفة ومحمد وغيرهما وقَالَوا: إن فعله لتحسين الصوت وإصلاحه لم تبطل قَالَوا: لأنَّ الحاجة تدعو إلى ذلك كثيراً فرخص فيه للحاجة. ومن أبطلها قَالَ: إنَّه يتضمن حرفين وليس من جنس أذكار الصلاة فأشبه القهقهة والقول الأول أصح. وذلك أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّما حرم التكلم في الصلاة وقَالَ:"إنَّه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين" وأمثال ذلك من الألفاظ التي تتناول الكلام. والنحنحة لا تدخل في