للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

حرفين. واحتجوا لهذا القول بما روي عن أم سلمة عَنِ النَّبِيِّ أنه قَالَ: "من نفخ في الصلاة فقد تكلم" رواه الخلال؛ لكن مثل هذا الحديث لا يصح مرفوعاً فلا يعتمد عليه. لكن حكا أحمد هذا اللفظ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وفي لفظ عنه: "النفخ في الصلاة كلام". رواه سعيد في "سُنَنِهِ". قَالَوا: ولأنَّه تضمن حرفين وليس هذا من جنس أذكار الصلاة فأشبه القهقهة. والحجة مع القول كَمَا فِي النحنحة والنزاع كالنزاع فإنَّ هذا لا يسمى كلاماً في اللغة التي خاطبنا بها النبي فلا يتناوله عموم النهي عن الكلام في الصلاة ولو حلف لا يتكلم لم يحنث بهذه الأمور ولو حلف ليتكلمن لم يبر بمثل هذه الأمور والكلام لا بد فيه من لفظ دال على المعنى دلالة وضعية تعرف بالعقل فأمَّا مجرد الأصوات الدالة على أحوال المصوتين فهو دلالة طبعية حسية فهو وإن شارك الكلام المطلق في الدلالة فليس كل ما دل منهياً عنه في الصلاة كالإشارة فإنَّها تدل وتقوم مقام العبارة بل تدل بقصد المشير وهي تسمى كلاماً ومع هذا لا تبطل فإنَّ النَّبِيَّ كان إذا سلموا عليه رد عليهم بالإشارة فعلم أنَّه لم ينه عن كل ما يدل ويفهم وكذلك إذا قصد التنبيه بالقرآن والتسبيح جاز كما دلت عليه النصوص. ومع هذا فلما كان مشروعاً في الصلاة لم يبطل فإذا كان قد قصد إفهام المستمع ومع هذا لم تبطل فكيف بما دل بالطبع وهو لم يقصد به إفهام أحد ولكن المستمع يعلم منه حاله كما يعلم ذلك من حركته ومن سكوته فإذا رآه يرتعش أو

<<  <  ج: ص:  >  >>