وقوله:«غُرَّاً مُحَجَّلِينَ» الغرة: أصلها بياض في وجه الفرس، والتحجيل: بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس، وأصله من الحِجل بكسر المهملة وهو الخلخال.
وفي هذا الحديث عدة مسائل:
١ - احتج به القائلون بكفر تارك الصلاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٧/ ٦١٢):
«وكذلك ثبت في الصحيح أنَّ النبي ﷺ يعرف أمته يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فدل على أنَّ من لم يكن غراً محجلاً لم يعرفه النبي ﷺ فلا يكون من أمته» اهـ.
٢ - واحتج به من قال من أهل العلم: إنَّ الوضوء من خصائص هذه الأمة.
قال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [التمهيد](٢٠/ ٢٥٨): «وأمَّا قوله: "فإنَّهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء"، ففيه دليل على أنَّ الأمم أتباع الأنبياء لا يتوضأون مثل وضوئنا على الوجه فاليدين فالرجلين لأنَّ الغرة في الوجه، والتحجيل في اليدين، والرجلين هذا ما لا مدفع فيه على هذا الحديث إلَّا أن يتأول متأول هذا الحديث أنَّ وضوء سائر الأمم لا يكسبها غرةً، ولا تحجيلاً، وأنَّ هذه الأمة بورك لها في وضوئها بما أعطيت من ذلك شرفاً دائماً ولنبيها ﷺ كسائر فضائلها على سائر الأمم، كما فضل نبيها بالمقام المحمود وغيره على سائر الأنبياء والله أعلم» اهـ.
وقال ﵀(٢٠/ ٢٥٩ - ٢٦٠): «وقد قيل: إنَّ سائر الأمم كانوا يتوضوؤن والله أعلم، وهذا لا أعرفه من وجه صحيح، وأمَّا قوله صلى الله عليه