«فإنَّ أمته ﷺ على ثلاثة أقسام أحدها أخص من الآخر، أمَّة الإتباع، ثم أمة الإجابة، ثم أمَّة الدعوة، فالأولى أهل العمل الصالح، والثانية مطلق المسلمين، والثالثة من عداهم ممن بعث إليهم» اهـ.
قلت: استنكر الإمام أحمد إدخال اليهود والنصارى في أمة النبي ﷺ.
قال العلامة ابن القيم ﵀ في [بدائع الفوائد](٤/ ٨٧٠):
«قال أبو طالب سألته عن اليهود والنصارى من أمة محمد: لا النبي يقول: "أمتى أمتى" يقع على اليهودي والنصاري» اهـ.
قلت: لعل مراد أحمد أنَّهم لا يدخلون في أمته عند الإضافة إليه، ويدخلون عند الإطلاق.
ومما يدل على دخولهم في أمته عند الإطلاق ما رواه مسلم (١٥٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».
وقوله:«يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ» أي ينادون يوم القيامة إلى موقف الحساب، أو إلى الحوض، أو إلى الميزان، أو إلى الصراط أو إلى الجنة حال كونهم «غُرَّاً مُحَجَّلِينَ».
وسميت القيامة قيامة لقيام الناس من قبورهم، أو لقيامهم لرب العالمين.