للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحينئذ فيتوجه أن يقَالَ: إنَّ المصلي وجد منه تفريط في حصول مرور الشيطان بين يديه، إمَّا بصلاته في موضع تجتاز فيه المرأة والحمار والكلب من غير سترة، أو مر ذلك وفرط في دفعه ورده، فإنَّه ينقص أجر صلاته.

وربما يقَالَ: أنَّه يستحب له إعادتها، كما أعاد ابن عمر صلاته من مرور جرو الكلب. وكذلك الحكم الغفاري، أعاد من مرور حمار.

وإمَّا إن لم يحصل منه تفريط في ذلك بالكلية، فإنَّه لا ينقص صلاته، كمن صلى ومر بين يديه رجل فدفعه ولم يندفع، فإنَّه لا تبطل صلاته، بل ولا تنقص مع إخبار النبي أنَّ المار بين يديه شيطان.

وهو بمنزلة من صلى وهو يدافع وساوس الشيطان، فإنَّه لا يضره ذلك، ولا يكون به محدثاً لنفسه في صلاته، وإنَّما يكون محدثاً لنفسه إذا استرسل مع وساوسه وخواطره.

وقد ألحق طائفة من أصحابنا بمرور الكلب والمرأة والحمار: مرور الشيطان حقيقة، وقَالَوا: إنَّ حكم مروره حكم مرور الكلب.

وقد صح عَنِ النَّبِيِّ أنَّه قَالَ: "إنَّ الشيطان تفلت علي البارحة؛ ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه".

وقد خرجه البخاري فيما سبق في "باب: ربط الأسير ونحوه في المسجد".

والظاهر: أنَّه أراد بقطع صلاته ما ذكرناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>