للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأقرب من هذا التأويل: أن يقَالَ: لما كان المصلي مشتغلاً بمناجاة الله، وهو في غاية القرب منه والخلوة به، أمر المصلي بالاحتراز من دخول الشيطان في هذه الخلوة الخاصة، والقرب الخاص؛ ولذلك شرعت السترة في الصلاة خشية من دخول الشيطان، وكونه وليجة في هذه الحال فيقطع بذلك مواد الأنس والقرب؛ فإنَّ الشيطان رجيم مطرود مبعد عن الحضرة الإلهية، فإذا تخلل في محل القرب الخاص للمصلي أوجب تخلله بعداً وقطعاً لمواد الرحمة والقرب والأنس.

فلهذا المعنى - والله أعلم - خصت هذه الثلاث بالاحتراز منها، وهي: المرأة؛ فإنَّ النساء حبائل الشيطان، وإذا خرجت المرأة من بيتها استشرفها الشيطان، وإنَّما توصل الشيطان إلى إبعاد آدم من دار القرب بالنساء. والكلب الأسود: شيطان، كما نص عليه الحديث. وكذلك الحمار؛ ولهذا يستعاذ بالله عند سماع صوته بالليل، لأنَّه يرى الشيطان؛ فلهذا أمر بالدنو من السترة خشية أن يقطع الشيطان عليه صلاته، وليس ذلك موجباً لإبطال الصلاة وإعادتها. والله أعلم.

وإنَّما هو منقص لها، كما نص عليه الصحابة، كعمر وابن مسعود، كما سبق ذكره في مرور الرجل بين يدي المصلي، وقد أمر النبي بدفعه وبمقاتلته، وقَالَ: "إنَّما هو شيطان".

وفي رواية: "أنَّ معه القرين".

<<  <  ج: ص:  >  >>