«قَالَ القاضي عياض: واجمعوا على أنَّه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدي إلى هلاكه فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء وهل يجب ديته أم يكون هدراً فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك ﵁» اهـ.
قلت: الذي يظهر لي أنَّ دمه هدر لأنَّه ناتج عن فعل مأذون فيه.
٣ - واحتج بعض العلماء في قوله:«فَلْيُقَاتِلْهُ». على أنَّ حد المرور بين يدي المصلي المنهي هو مقدار رمية بسهم لأنَّ أبلغ ما في المقاتلة الرمي بالسهام.
قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٢/ ٦٨٣):
«وحكي عن الحنفية، أنَّه لا يمنع من المرور إلَّا في محل سجود المصلي خاصة.
وحكى أبو بكر ابن العربي، عن قوم أنَّهم قدروه بمثل طول الرمح، وعن آخرين أنَّهم قدروه برمية السهم، وقَالَوا: هو حريم للمصلي. قَالَ: وأخذوه من لفظ المقاتلة، ولم يفهموا المراد منها. قَالَ: والمقاتلة هنا: المنازعة بالأيدي خاصة.