وروي أبو نعيم: ثنا سفيان، عن داود، عن الشعبي، قَالَ: إذا مر الرجل بين يديك وأنت تصلي فلا ترده.
ولعله أراد إذا مر وذهب من بين يديه إلى الناحية الأخرى، فإنَّه لا يرده من حيث جاء، فإنَّه يصير مروراً ثانياً. وهذا قول الجمهور، وخالف فيه بعض السلف، منهم ابن مسعود وسالم.
وفي كلام بعض المالكية ما يقتضي وجوب الدفع، إذا كان للمار مندوحة عنه وكان المصلى قد تعرض لذلك في ابتداء صلاته» اهـ.
وقَالَ العلامة ابن مفلح ﵀ في [الفروع](٢/ ٢٠٦):
«ويستحب رد المار (و) وينقص صلاته نص عليه، وحمله القاضي إن تركه قادراً، وعنه يجب رده» اهـ.
قلت: القول بالوجوب هو ظاهر الأدلة. والله أعلم.
٢ - أنَّ من أبى إلَّا المرور فللمصلي أن يقاتله بمعنى يدافعه بالأسهل فالأشد ولو أدى ذلك إلى قتله فدمه هدر ولا تكون المقاتلة إلَّا بالأيدي ولا يجوز استعمال السلاح اتفاقاً.
قَالَ العلامة ابن بطال ﵀ في [شرح البخاري](٢/ ١٣٦):
«والمقاتلة هاهنا: المدافعة في لطف، وأجمعوا أنَّه لا يقاتله بسيف ولا يخاطفه» اهـ.