ومن أصحابنا من حمل ذلك على كراهة التنزيه، بخلاف المشي بين الإمام والمنفرد. والكراهة قول أصحاب الشافعي - أيضاً - وسيأتي عن الشافعي ما يدل عليه.
وقَالَ سفيان: لا يعجبني ذلك. وذكر مالك في "الموطأ" أنَّه بلغه، أنَّ ابن عمر كان يكره أن يمر بين يدي النساء وهنَّ يصلين.
وحمله بعضهم على كراهة المرور بين يدي صفوف النساء في مؤخرة المسجد إذا صلين مع الإمام.
والقول الثاني: جوازه من غير كراهة، وأنَّه غير داخل في النهي، وقد حكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد، إذا كان مشيه لحاجة؛ كمشيه إلى فرجة في الصف، أو إذا لم يجد موضعاً يصلي فيه.
وهو ظاهر كلام كثير من أصحابنا؛ فإنَّهم استدلوا بحديث ابن عباس على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وجعلوا عدم الإنكار على ابن عباس دليلاً على ذلك. وكلام ابن عباس يدل عليه - أيضاً - فإنَّه استدل بعدم الإنكار على الجواز. وهو مستلزم لعدم بطلان الصلاة، وهذا مذهب مالك وأصحابه.
ذكر مالك في " الموطأ": "باب: الرخصة في المرور بين يدي المصلي"، وخرج فيه حديث ابن عباس هذا، ثم قَالَ: بلغني أنَّ سعد بن وقاص كان يمر بين يدي بعض الصفوف والصلاة قائمة.
قَالَ مالك: وأنا أرى ذلك واسعاً، إذا أقيمت الصلاة بعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلاً إلى المسجد إلَّا بين الصفوف.