العلة هي التشويش فيها نظر إذ لو كانت هي العلة لمنع أيضاً المرور من وراء السترة إذا كان قريباً منها ولا يمنع من ذلك قطعاً.
٤ - وظاهر الحديث عموم النهي عن المرور في حق الإمام والمأموم والمنفرد. وخصَّ مالك وأصحابه، وهي رواية عن أحمد والشافعي المأموم فأجازوا المرور بين يديه.
قلت: ويدل عليه ما رواه البخاري (٧٦)، ومسلم (١١٢٤) عن عبد الله بن عباس قَالَ: «أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ».
ويدل عليه أيضاً ما رواه أبو داود (٧٠٨) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ - يَعْنِي فَصَلَّى إِلَى جِدَارٍ - فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ، فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا حَتَّى لَصَقَ بَطْنَهُ بِالْجِدَارِ، وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ»، أَوْ كَمَا قَالَ مُسَدَّدٌ.
قلت: هذا حديث حسن.
وروى أحمد (٢٠٩٥)، وأبو داود (٧١٦) مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ وَهُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute