٢ - قلت: وظاهر الحديث أنَّه ليس له أن يمر ولو لم يتخذ المصلي سترة، وحديث أبي سعيد الآتي يشعر بجواز المرور إذا لم يتخذ سترة وذلك لأنَّه علق دفع المار بما إذا اتخذ المصلي سترة فمفهوم الشرط أنَّه إذا لم يتخذ سترة فليس له أن يدفع من يمر بين يديه، وأنَّ المار لا يمنع من المرور بين يديه إذ لو كان ممنوعاً من ذلك لأمر المصلي بدفعه مطلقاً.
قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٢/ ٦٧١ - ٦٧٢):
«وفي رواية سليمان بن المغيرة المخرجة في " الصحيحين": "إذا كان أحدكم يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يمر بين يديه، فليدفعه": دليل من قبل مفهوم الشرط على أنَّ من صلى إلى غير سترة فلا يرد من مر بين يديه، وهو قول ابن المنذر وبعض أصحابنا. وأمَّا أكثر أصحابنا فعندهم: أنَّ رد المصلي لا يختص بمن كان يصلي إلى سترة، بل يشترك فيه من صلى إلى سترة ومن صلى إلى غير سترة ومر بقربه ما.
واستدلوا بعموم الأحاديث التي لم يذكر فيها هذا الشرط، وجعلوا هذه الرواية المذكور فيها الشرط من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، فلا يقتضي