إلى أن قَالَ ﵀: «وقد نص أحمد على أنَّ مكة مخصوصة من بين البلدان بذلك ومن أصحابنا من قَالَ: إنَّ حكم الحرم كله كذلك، ولو قيل: إنَّ الصلاة إلى غير سترة مختص بالمسجد الحرام وحده دون بقاع مكة والحرم لكان جمعاً بين الحديثين متوجهاً، وكلام القاضي أبي يعلى في كتابه "الجامع الكبير" يدل عليه، وصرح به غيره من أصحابنا» اهـ.
وقَالَ العلامة ابن عثيمين ﵀ في [الشَّرْحُ الممتع](٣/ ٢٤٨):
«وظاهر كلام المؤلف أيضاً: أنَّه لا فرق بين مكة وغيرها، وهذا هو الصحيح» اهـ.
وقَالَ العلامة عبد المحسن العباد في [شرح سنن أبي داود](١٠/ ٣٢٢)
«ومكة كغيرها، وعلى الإنسان ألا يمر بين يدي المصلين، ويحرص على أن يبتعد، لكن في شدة الزحام الذي لا يمكن معه إلَّا المرور فإنه يمر، والإنسان يتقي الله ما استطاع، لكن لا يقَالَ: إن الإنسان يمشي في أي مكان من الحرم، بحيث إذا رأى إنساناً يصلي مشى بينه وبين سترته، بحجة أن مكة لا يتخذ فيها سترة! فلم يثبت أن مكة لا يتخذ المصلي فيها سترة، بل النبي ﷺ اتخذ سترة في الأبطح» اهـ.
قلت: الحديث الذي أشار إليه الشيخ العباد هو ما رواه البخاري (٥٠١) عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ