للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجمهور أصحابنا على خلاف هذا، وأنَّه يرجع إليهم على كلا القولين؛ فإنَّ قول اثنين فصاعداً من المأمومين حجة شرعية، فيجب العمل بها، وإن لم يوجب العلم، كسائر الحجج الشرعية التي يجب العمل بها من البيات وغيرها، وإنَّما محل الخلاف في التحري بالأمارات المجردة عن حجة شرعية.

وقَالَ الشافعية ومالك - في رواية أخرى -: لا يرجع الإمام إلى قول المأمومين، إذا لم يذكر ما ذكروه به، بل يبني على يقين نفسه.

ولأصحابهما قول آخر: أنَّه يرجع إليهم، إذا كثروا؛ لبعد اتفاقهم على الخطأ، فأمَّا الواحد والاثنان، فلا.

وذهب أبو حنيفة إلى أنَّه يجب الرجوع إلى قول واحد من المأمومين؛ لأنَّه خبر ديني، فهو كالإخبار بالقبلة ونحوها. وكذا قَالَ إسحاق: يرجع إلى قول واحد.

ومذهب مالك وأحمد: لا يرجع إلى قول واحد من المأمومين، بل إلى ما زاد على الواحد؛ لحديث أبي هريرة؛ فأَنَّ النَّبِيَّ لم يكتف بقول ذي اليدين حتى سال غيره، فلما اخبروه عمل بقولهم، ولأنَّ انفراد الواحد من بين المأمومين بالتنبيه على السهو، مع اشتراكهم جميعاً في الصلاة يوجب ريبة، فلذلك احتاج إلى قول آخر يعضده» اهـ.

قلت: الذي يظهر لي أنَّ ما ذهب إليه الإمام مالك وأحمد هو الصواب. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>