للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«أنَّ الإمام إذا سها، ولم يتيقن سهوه، فذكره المأمومون، فإن ذكر سهوه عمل بذكره، بغير خلاف بين العلماء. وقد قَالَ : "إنَّما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني".

وأمَّا إن لم يذكر سهوه حين ذكروه، فظاهر حديث أبي هريرة يدل على أنَّه يرجع إلى قول المأمومين، إذا لم يتيقن أنَّه على الصواب يقيناً، وكذلك حديث عمران بن حصين، وحديث معاوية بن خديج.

وقد بوب البخاري على ذلك في أبواب الإمامة: "باب: هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟ ".

وخرج فيه حديث أبي هريرة، مِنْ طَرِيقِ ابن سيرين، ومِنْ طَرِيقِ أبي سلمة. وبهذا قَالَ جمهور أهل العلم، وهو قول عطاء وأبي حنيفة والثوري ومالك - في رواية - وأحمد وغيرهم.

واختلفوا: هل يجب الرجوع إلى قولهم، أم يستحب؟

فقَالَ أبو حنيفة: يجب. وهو ظاهر أحمد. وروي عنه، أنَّه يستحب الرجوع إليهم، وله أن يبني على يقين نفسه، أو يتحرى، كما لو كان منفرداً.

وقَالَ ابن عقيل من أصحابنا: إنَّما يرجع إلى قول المأمومين، إذا قلنا: إن الإمام يتحرى، ولا يعمل بيقين نفسه؛ فإنَّ أكثر ما يفيد قولهم غلبة الظن، فيكون الرجوع إليهم من باب التحري، فأمَّا إذا قلنا: يعمل باليقين، لم يلتفت إليهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>