للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولنا قول النبي : "إذا نسي أحدكم، فليسجد سجدتين" وهذا يتناول السهو في موضعين ولأَنَّ النَّبِيَّ سها فسلم، وتكلم بعد صلاته فسجد لهما سجوداً واحداً، ولأنَّ السجود أخر إلى آخر الصلاة، ليجمع السهو كله وإلَّا فعله عقيب سببه، ولأنَّه شرع للجبر فجبر نقص الصلاة، وإن كثر، بدليل السهو مرات من جنس واحد، وإذا انجبرت لم يحتج إلى جابر آخر فنقول: سهوان. فأجزأ عنهما سجود واحد، كما لو كانا من جنس.

وقوله: "لكل سهو سجدتان" في إسناده مقَالَ ثم إن المراد به لكل سهو في صلاة، والسهو وإن كثر فهو داخل في لفظ السهو لأنَّه اسم جنس، فيكون التقدير: لكل صلاة فيها سهو سجدتان ولذلك قَالَ: "لكل سهو سجدتان بعد السلام" هكذا في رواية أبي داود، ولا يلزمه بعد السلام سجودان.

إذا ثبت هذا فإنَّ معنى الجنسين أن يكون أحدهما. قبل السلام، والآخر بعده؛ لأنَّ محليهما مختلفان، وكذلك سبباهما وأحكامهما.

وقَالَ بعض أصحابنا: الجنسان أن يكون أحدهما من نقص، والآخر من زيادة والأولى ما قلناه إن شاء الله تعالى.

فعلى هذا إذا اجتمعا، سجد لهما قبل السلام؛ لأنه أسبق وآكد، ولأن الذي قبل السلام قد وجب لوجوب سببه، ولم يوجد قبله ما يمنع وجوبه، ولا يقوم مقامه،

<<  <  ج: ص:  >  >>