٣ - وفيه جواز البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافي سهواً.
قَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢٣/ ٣٩ - ٤٠):
«وهذا قول جمهور العلماء وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيره. وعن أبي حنيفة أنَّه إن تكلم بعد السلام سقط عنه سجود السهو؛ لأنَّ الكلام ينافيها فهو كالحدث. وعن الحسن ومحمد إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم يسجد. والصواب قول الجمهور كما نطقت به السنة فإنه ﷺ سجد بعد انصرافه وانفتاله وإقباله عليهم وبعد تحدثهم وبعد سؤاله لهم وإجابتهم إياه وحديث ذي اليدين أبلغ في هذا» اهـ.
قلت: قَالَ في [طرح التثريب](٣/ ٢٣١):
«فيه حجة لمن ذهب إلى أنَّ من تكلم غير عالم بأنَّه في الصلاة أو تكلم في الصلاة ناسياً لا تفسد صلاته وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وخالف فيه أهل الكوفة النخعي وحماد والثوري وأبو حنيفة فقَالَوا: تفسد صلاته كالعمل فيها وأجابوا عن قصة ذي اليدين بأنَّها منسوخة بحديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم في تحريم الكلام في الصلاة ورد عليهم بأنَّ الناسخ لا يكون متقدماً وحديث ابن مسعود كان بمكة في أحد القولين وفي أول الهجرة في القول الآخر.