فإن قتادة أحفظ أهل زمانه، وإتقان شعبة وضبطه هو الغاية عندهم، وهذا مما يرد به قول من يزعم أن بعض الرواة روى حديث أنس بالمعنى الذي فهمه من قوله: كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، ففهم من هذا نفي قراءتها، فرواه من عنده، فإن هذا قول من هو أبعد الناس علما برواية هذا الحديث، وألفاظهم الصريحة التي لا تقبل التأويل. وبأنهم من العدالة والضبط من الغاية التي لا تحتمل المجازفة، أو أنَّه مكابر صاحب هوى، فيتبع هواه، ويدع موجب الدليل، والله أعلم.
وله طريق آخر عند الخطيب عن ابن أبي داود عن ابن أخي ابن وهب عن عمه العمري. ومالك، وابن عيينة عن حميد عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الفريضة، انتهى. قَالَ ابن عبد الهادي: سقط منه لا كما رواه الباغندي. وغيره عن ابن أخي ابن وهب، هذا هو الصحيح، وأما الجهر فلم يحدث به ابن وهب قط، ويوضحه أن مالكاً رواه في الموطأ عن حميد عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:"قمت وراء أبي بكر الصديق. وعمر. وعثمان، فكلهم لا يقرأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتتحوا الصلاة"، قَالَ ابن عبد البر في "التقصي": هكذا رواه عن جماعة موقوفاً، ورواه ابن أخي ابن وهب عن مالك. وابن عيينة. والعمري عن حميد عَنْ أَنَسٍ مرفوعاً فقَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ. وأبا بكر. وعمر. وعثمان لم يكونوا يقرؤون، قَالَ: وهذا خطأ من ابن