والأوزاعي وأبو ثور وغيره من أصحاب [ … ] تجب القراءة على المأموم في السرية والجهرية. وقال الخطابي: قالت طائفة من الصحابة ﵃ بجب علي المأموم، وكانت طائفة منهم لا تقرأ، واختلف الفقهاء بعدهم على ثلاثة مذاهب فذكر المذاهب التي حكاها ابن المنذر وحكي الايجاب مطلقاً عن مكحول وحكاه القاضي أبو الطيب عن الليث بن سعد وحكى العبدري عن أحمد أنَّه يستحب له أن يقرأ في سكتات الامام ولا يجب عليه فإن كانت جهرية ولم يسكت لم يقرأ وإن كانت سرية استحبت الفاتحة وسورة.
وقال أبو حنيفة: لا تجب علي المأموم، ونقل القاضي أبو الطيب والعبدري عن أبي حنيفة أنَّ قراءة المأموم معصية، والذي عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية.
قال البيهقي: وهو أصح الأقوال على السنة وأحوطها» اهـ.
قلت: المشهور في كتب الحنابلة والمالكية عدم وجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقاً.
قال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [الكافي](١/ ٢٠١):
«وأمَّا المأموم فالإمام يحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنَّه إذا أدركه راكعاً أنَّه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئاً ولا ينبغي لأحد أن يدع القراءة خلف إمامه في صلاة السر الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخرتين من العشاء فإن فعل فقد أساء ولا شيء عليه عند مالك وأصحابه» اهـ.