قلت: الذي نقله الإمام أحمد هو الإجماع على صحة صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام فيما جهر به، ولم ينقل الإجماع على عدم الوجوب، وقد سبق أن ذكرنا عن سعيد بن جبير القول بالوجوب في الحجة السابعة.
وقد توسط شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في هذه المسألة فقَالَ كما في [مجموع الفتاوى](١٨/ ٢٠ - ٢١):
«ولهذا كان أعدل الأقوال في القراءة خلف الإمام أنَّ المأموم إذا سمع قراءة الإمام يستمع لها وينصت لا يقرأ بالفاتحة ولا غيرها وإذا لم يسمع قراءته بها يقرأ الفاتحة وما زاد وهذا قول جمهور السلف والخلف وهو مذهب مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وجمهور أصحابه وهو أحد قولي الشافعي واختاره طائفة من محققي أصحابه وهو قول محمد بن الحسن وغيره من أصحاب أبي حنيفة. وأما قول طائفة من أهل العلم كأبي حنيفة وأبي يوسف: أنه لا يقرأ خلف الإمام لا بالفاتحة ولا غيرها لا في السر ولا في الجهر؛ فهذا يقابله قول من أوجب قراءة الفاتحة ولو كان يسمع قراءة الإمام كالقول الآخر للشافعي وهو الجديد وهو قول البخاري وابن حزم وغيرهما. وفيها قول ثالث: أنه يستحب القراءة بالفاتحة إذا