الحجة السادسة: قَالَوا: ومما يبين هذا اتفاقهم كلهم على أنَّه لا يقرأ معه فيما زاد على الفاتحة إذا جهر فلولا أنَّه يحصل له أجر القراءة بإنصاته له لكانت قراءته لنفسه أفضل من استماعه للإمام وإذا كان يحصل له بالإنصات أجر القارئ لم يحتج إلى قراءته فلا يكون فيها منفعة بل فيها مضرة شغلته عن الاستماع المأمور به. بل يقَالَ إنَّ المصلحة الحاصلة له بالقراءة يحصل بالاستماع ما هو أفضل منها بدليل استماعه لما زاد على الفاتحة فلولا أنه يحصل له بالاستماع ما هو أفضل من القراءة لكان الأولى أن يفعل أفضل الأمرين وهو القراءة فلما دل الكتاب والسنة والإجماع على أنَّ الاستماع أفضل له من القراءة علم أنَّ المستمع يحصل له أفضل مما يحصل للقارئ وهذا المعنى موجود في الفاتحة وغيرها فالمستمع لقراءة الإمام يحصل له أفضل مما يحصل بالقراءة وحينئذ فلا يجوز أن يؤمر بالأدنى وينهى عن الأعلى.
الحجة السابعة: قَالَوا: وأيضاً: فلو كانت القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين: إمَّا أن يقرأ مع الإمام وإمَّا أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ ولم نعلم نزاعاً بين العلماء أنَّه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها وقراءته معه منهي عنها بالكتاب والسنة. فثبت أنه لا تجب عليه القراءة معه في حال الجهر بل نقول: لو كانت قراءة المأموم في حال الجهر والاستماع مستحبة لاستحب للإمام أن يسكت لقراءة المأموم ولا يستحب للإمام السكوت ليقرأ المأموم عند جماهير العلماء وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم.