للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٨ - وفيه دليل أنَّ الجاهل ببعض أركان الصلاة يؤمر بإعادة الصلاة التي ما زال وقتها قائم ولا يؤمر بإعادة ما مضى من الصلوات.

قَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى] (٢٣/ ٣٧ - ٣٩):

«وأمَّا من لم يعلم الوجوب فإذا علمه صلى صلاة الوقت وما بعدها ولا إعادة عليه. كما ثبت في الصحيحين أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ للأعرابي المسيء في صلاته: "ارجع فصل فإنَّك لم تصل" قَالَ: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني ما يجزيني في صلاتي فعلمه .

وقد أمره بإعادة صلاة الوقت ولم يأمره بإعادة ما مضى من الصلاة مع قوله: "لا أحسن غير هذا". وكذلك لم يأمر عمر وعماراً بقضاء الصلاة وعمر لما أجنب لم يصل وعمار تمرغ كما تتمرغ الدابة ولم يأمر أبا ذر بما تركه من الصلاة وهو جنب ولم يأمر المستحاضة أن تقضي ما تركت مع قولها: إني أستحاض حيضة شديدة منعتني الصوم والصلاة. ولم يأمر الذين أكلوا في رمضان حتى تبين لهم الحبال البيض من السود بالإعادة والصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين، ركعتين ثم لما هاجر زيد في صلاة الحضر ففرضت أربعاً وكان بمكة وأرض الحبشة والبوادي كثير من المسلمين لم يعلموا بذلك إلَّا بعد مدة وكانوا يصلون ركعتين فلم يأمرهم بإعادة ما صلوا. كما لم يأمر الذين كانوا يصلون إلى القبلة المنسوخة بالإعادة مدة صلاتهم إليها قبل أن يبلغهم الناسخ فعلم أنَّه لا فرق بين الخطاب المبتدأ والخطاب الناسخ. والركعتان الزائدتان إيجابهما مبتدأ وإيجاب الكعبة ناسخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>