للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكذلك التشهد وغيره إنَّما وجب في أثناء الأمر وكثير من المسلمين لم يبلغهم الوجوب إلَّا بعد مدة. ومن المنسوخ أنَّ جماعة من أكابر الصحابة كانوا لا يغتسلون من الإقحاط؛ بل يرون الماء من الماء حتى ثبت عندهم النسخ. ومنهم من لم يثبت عنده النسخ وكانوا يصلون بدون الطهارة الواجبة شرعاً لعدم علمهم بوجوبها ويصلي أحدهم وهو جنب» اهـ.

٩ - هذا الحديث وهو المعروف بحديث المسيء في صلاته وهو عمدة أهل العلم في معرفة الواجبات والأركان. فلأصل أنَّ ما ذكر فيه واجب أو ركن، وقد ذهب جمع من العلماء أنَّ ما لم يذكر في حديث المسيء فليس بواجب والتزموا على ذلك عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود، وذهبت الحنفية إلى عدم وجوب التشهد الأخير، ولا السلام من الصلاة. لكنه أوجب القعود مقدار التشهد مع أنَّه ليس له ذكر في حديث المسيء، وذهب الإمام مالك إلى عدم وجوب التشهد الأخير ولا القعود له.

قلت: والصواب في ذلك هو الأخذ بما زاد على حديث المسيء من الأوامر ويتأول لحديث المسيء بما ذكره أهل العلم منهم العلامة ابن قدامة حيث قَالَ في [المغني] (١/ ٥٧٨):

«على أَنَّ النَّبِيَّ لم يعلمه كل الواجبات بدليل أنَّه لم يعلمه التشهد ولا السلام ويحتمل أنَّه اقتصر على تعليمه ما رآه أساء فيه» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>