للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وروى أحمد في [المسند] (٢٣٢١٩) عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي؟ قَالَ: "لَا تَغْضَبْ"، قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ مَا قَالَ، فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ».

قلت: هذا حديث صحيح.

وقوله: «لَا تَغْضَبْ» ليس المراد به ترك الغضب بالكلية، وذلك أنَّ الغضب منه ما يحمد، ومنه ما يذم كما سيأتي بيان ذلك، وأيضاً فإنَّ الغضب مما جبل عليه الإنسان، ولو افترض أنَّ هنالك رجلين أحدهما يغضب مما يغضب منه، والآخر لا يغضب مما لا يغضب منه لكان الآخر أكمل الرجلين، وقد اتصف الله تعالى بالغضب على وجه الكمال، وإنَّما المراد لا تعمل بمقتضى الغضب بل عامل الناس بالحلم والعفو والصفح والصبر وكظم الغيض ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة.

٤ - وفيه جواز ذكر الإنسان بهذا ونحوه في معرض الشكوى والاستفتاء.

٥ - قال العلامة النووي في [شرح مسلم] (٤/ ١٨٤):

«قَوْلُهُ "إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا" فِيهِ جَوَازُ التَّأَخُّرِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إِذَا عُلِمَ مِنْ عَادَةِ الْإِمَامِ التَّطْوِيلُ الْكَثِيرُ» اهـ.

٦ - وفيه أنَّ ذكر الإنسان بما يكره في مقام الشكوى والاستفتاء لا يدخل في الغيبة المحرمة.

٧ - وفيه موعظة الناس عند حصول شيء من الأخطاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>