رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ».
وفي الحديث مسائل منها:
١ - أمر الإمام بالتخفيف إذا صلى بالناس. وقد سبق الكلام على ذلك في الحديث السابق.
٢ - وفيه الغضب لما ينكر من أمور الدين.
٣ - وفيه الغضب في الموعظة.
ويدل على ذلك أيضاً ما رواه مسلم (٨٦٧) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ". وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ"».
قلت: والغضب في مثل ذلك من الغضب المحمود، وإنَّما يذم الغضب إذا كان من أجل النفس.
فقد روى البخاري (٦١١٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْصِنِي قَالَ: «لَا تَغْضَبْ». فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: «لَا تَغْضَبْ».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute