للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال المؤلف رحمه الله تعالى:

٧٩ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: إنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ"».

قوله: «إنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ». قد يكون تأخره عن حضور الجماعة بالكلية ويصلي في بيته، أو على معنى أنَّه يحضرها متأخراً، ولا يحضرها من أولها.

قال الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (٢/ ١٩٨):

«قَوْلُهُ: "إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ". أَيْ فَلَا أَحْضُرُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ التَّطْوِيلِ وَفِي رِوَايَة ابن الْمُبَارَكِ فِي الْأَحْكَامِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ. بِزِيَادَةِ الْقَسَمِ وَفِيهِ جَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ فِي بَابِ الْغَضَبِ فِي الْعِلْمِ بِلَفْظِ: إِنِّي لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ. وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الَّذِي أَلِفَهُ مِنْ تَطْوِيلِهِ اقْتَضَى لَهُ أَنْ يَتَشَاغَلَ عَنِ الْمَجِيءِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وُثُوقًا بِتَطْوِيلِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ يُطَوِّلُ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَكَأَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى تَطْوِيلِهِ فَيَتَشَاغَلُ بِبَعْضِ شُغْلِهِ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ فَيُصَادِفُ أَنَّهُ تَارَةً يُدْرِكُهُ وَتَارَةً لَا يُدْرِكُهُ فَلِذَلِكَ قَالَ لَا أَكَادُ أُدْرِكُ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا أَيْ بِسَبَبِ تَطْوِيلِهِ» اهـ.

قلت: الرواية التي ذكرها رواها البخاري (٩٠) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ فَمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>