٨ - وفيه عدم تسمية صاحب المنكر في الموعظة، وتشرع التسمية عند الحاجة لها. فمن ذلك ما رواه البخاري (٥٩٩٠)، ومسلم (٢١٥) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي يَعْنِي فُلَانًا لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ».
ومن ذلك ذكر دعاة أهل البدع بأسمائهم.
٩ - وفيه النهي عن تنفير الناس عن دين الله تعالى.
وقد روى البخاري (٣٠٣٨)، ومسلم (١٧٣٢) عَنْ أَبِي مُوْسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا».
ومن أجل تأليف الناس وعدم تنفيرهم ترك النبي ﷺ هدم الكعبة وبنائها على أساس إبراهيم ﵊.
فروى البخاري (١٥٨٦)، واللفظ له، ومسلم (١٣٣٣) عَنْ عَائِشَةَ، ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ"».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٢٤/ ١٩٥):
«فَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ لِلْمُعَارِضِ الرَّاجِحِ وَهُوَ حِدْثَانُ عَهْدِ قُرَيْشٍ بِالْإِسْلَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّنْفِيرِ لَهُمْ فَكَانَتْ الْمَفْسَدَةُ رَاجِحَةً عَلَى الْمَصْلَحَةِ» اهـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute