«وإذا سبق الإمام سهواً لم تبطل صلاته لكن يتخلف عنه بقدر ما سبق به الإمام كما أمر بذلك أصحاب رسول الله ﷺ لأنَّ صلاة المأموم مقدرة بصلاة الإمام وما فعله قبل الإمام سهواً لا يبطل صلاته؛ لأنَّه زاد في الصلاة ما هو من جنسها سهواً فكان كما لو زاد ركوعاً أو سجوداً سهواً وذلك لا يبطل بالسنة والإجماع ولكن ما يفعله قبل الإمام لا يعتد به على الصحيح؛ لأنَّه فعله في غير محله لأنَّ ما قبل فعل الإمام ليس وقتاً لفعل المأموم فصار بمنزلة من صلى قبل الوقت أو بمنزلة من كبر قبل تكبير الإمام فإنَّ هذا لا يجزئه عمَّا أوجب الله عليه؛ بل لا بد أن يحرم إذا حل الوقت لا قبله وأن يحرم المأموم إذا أحرم الإمام لا قبله. فكذلك المأموم لا بد أن يكون ركوعه وسجوده إذا ركع الإمام وسجد لا قبل ذلك فما فعله سابقاً وهو ساه عفي له عنه ولم يعتد له به فلهذا أمره الصحابة والأئمة أن يتخلف بمقداره ليكون فعله بقدر فعل الإمام.
وأمَّا إذا سبق الإمام عمداً ففي بطلان صلاته قولان معروفان في مذهب أحمد وغيره ومن أبطلها قال: إنَّ هذا زاد في الصلاة عمداً فتبطل كما لو فعل قبله ركوعاً أو سجوداً عمداً فإنَّ الصلاة تبطل بلا ريب وكما لو زاد في الصلاة ركوعاً أو سجوداً عمداً. وقد قال الصحابة للمسابق: لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت ومن لم يصل وحده ولا مؤتماً فلا صلاة له» اهـ.