للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«وَإِذَا سَبَقَ الْمَأْمُومُ إِمَامَهُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَرَكَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَسَجَدَ قَبْلَ سُجُودِهِ

فَإِنْ سَبَقَهُ قَاصِدًا لِمُخَالَفَتِهِ مُعْتَقِدًا إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ إِمَامَتِهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْتَمٍّ بِهِ لِمُخَالَفَةِ أَفْعَالِهِ، وَلَا مُنْفَرِدًا عَنْهُ لِاعْتِقَادِ إِمَامَتِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمًّا وَلَا مُنْفَرِدًا كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ إِمَامِهِ فَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ وَاسْتَدَامَ الرُّكُوعَ مَعَهُ فَقَدْ أَسَاءَ، لِقَوْلِهِ : " أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ رَأْسِ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوَّلَ رَأْسُهُ رَأْسَ حِمَارٍ " وَتُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ مُقْتَدِيًا بِإِمَامِهِ فِي الركن الذي سبقه فيه فَاقْتَضَى أَنْ يُجْزِئَهُ، كَمَا لَوْ فَعَلَهُ مَعَهُ، وَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ مِنَ الرَّكْعَةِ كَأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ ثُمَّ رَكَعَ الْإِمَامُ أَوْ رَفَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ تَصِحَّ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ إِمَامَهُ فِي مُعْظَمِ فِعْلِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: إِذَا أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ سَبَقَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَنْ تُجْزِئَهُ، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ بِإِجْمَاعٍ» اهـ.

وقال العلامة النووي في [المجموع] (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٨):

«قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ ويحرم عليه أن يتقدمه بشئ مِنْ الْأَفْعَالِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ.

وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ نَصَّهُ وَقَرَّرَهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالُوا: وَالْمُتَابَعَةُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى أَثَرِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ لِكُلِّ فِعْلٍ مُتَأَخِّرًا عَنْ ابْتِدَاءِ

<<  <  ج: ص:  >  >>