«فأمَّا إمامته بمثله فقياس المذهب صحتها قياساً على الأمي والعاجز عن القيام يؤم مثله وهذا في معناهما والله أعلم.
وقال القاضي وابن عقيل: لا تصح لأنَّ الأمي غير مأيوس من نطقه والأول أولى» اهـ.
قلت: وصحح العلامة ابن عثيمين ﵀ إمامته مطلقاً إذا كان يسمع فقال في [الشَّرْحُ الممتع](٤/ ٢٢٦ - ٢٢٨):
«قوله:"ولا أخرس" أي: ولا تصحُّ إمامةُ الأخرسِ. وظاهرُ كلامِهِ حتى بمثلِه، والأخرسُ هو الذي لا يستطيعُ النُّطقَ، وهو نوعان:
١ - خَرَسٌ لازمٌ.
٢ - خَرَسٌ عارضٌ.
فاللازم: أن يكون ملازماً للمرءِ مِنْ صغرِه، والعارضُ هو الذي يحدثُ للمرءِ إما بحادثٍ، أو بمرضٍ، أو بغير ذلك.
وإذا كان لازماً؛ فالغالبُ أنَّه لا يَسمَعُ، وانتفاءُ السَّمْعِ سابقٌ على الخَرَسِ؛ لأنَّه إذا كان لا يَسمَعُ لا يمكن أن يتكلَّمَ؛ إذ لا يَسمَعُ شيئاً يقلِّدُه حتى يتكلَّم مثلَه، ولهذا إذا وُلِدَ الصَّبيُّ أصمَّ، ولم يفتحِ الله أذنيهِ فإنَّه يبقى أخرس.
أمَّا الطارئ؛ فقد يكون الأخرسُ سميعاً، لكن طرأ عليه عِلَّةٌ منعته مِنْ الكلام.
وكلا النوعين لا يصحُّ أن يكون إماماً، لا بمثلِه ولا بغيرِه؛ لأنَّه لا يستطيع النُّطقَ بالرُّكنِ كقراءة الفاتحةِ، ولا بالواجبات كالتشهد الأول، ولا بما تنعقدُ به الصَّلاةُ، وهو تكبيرةُ الإِحرامِ؛ فيكون عاجزاً عن الأركانِ والواجباتِ، فلا يصحُّ أن يكون إماماً لمن هو قادرٌ على ذلك، وهذا التعليلُ قد يكون متوجِّهاً بالنسبةِ