للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

لكونه إماماً لِمَنْ هو قادرٌ على النُّطقِ، لكن بالنسبة لمَن هو عاجزٌ عن النُّطقِ، فهذا التَّعليلُ يكون عليلاً؛ وذلك لأنَّ العاجزَ عن النُّطقِ لا يفوقُه ولا يفضُله بشيء، فلماذا لا يصحُّ أن يكون إماماً له؟

ولهذا كان القولُ الراجحُ: أنَّ إمامةَ الأخرسِ تصحُّ بمثلِه وبمَن ليس بأخرس؛ لأنَّ القاعدةَ عندنا: أنَّ كلَّ مَنْ صحَّتْ صلاتُه صحَّتْ إمامتُه. لكن مع ذلك لا ينبغي أن يكون إماماً؛ لأنَّ النَّبيَّ يقول: "يَؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ" وهذا لا يقرأ، لكن بالنسبة للصِّحَّةِ فالصحيحُ، أنَّها تصحُّ» اهـ.

قلت: مذهب الحنابلة والشافعية عدم صحة إمامة الأخرس مطلقاً، وأجازت الحنفية والمالكية إمامته بمثله، وهذا الأظهر، وأمَّا إمامته بالقادر على النطق فلا يظهر صحتها، وذلك أنَّ الإمام يتحمل القراءة عن المؤتم في مواضع كحال الجهر، وكالمسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً، فإذا كان الإمام قد سقطت عنه القراءة فكيف يتحملها عن غيره.

- ومنها إمامة الأصم:

والأظهر صحة إمامته، ومنع من ذلك بعض الحنابلة وعللوا ذلك بأنَّه إذا سها لا يمكن تنبيهه.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (٢/ ١٤٣ - ١٤٤):

«فَصْلٌ: وَتَصِحُّ إمَامَةُ الْأَصَمِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَلَا شُرُوطِهَا، فَأَشْبَهَ الْأَعْمَى؛ فَإِنْ كَانَ أَصَمَّ أَعْمَى صَحَّتْ إمَامَتُهُ لِذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَهَا لَا يُمْكِنُ تَنْبِيهُهُ بِتَسْبِيحٍ وَلَا إشَارَةٍ،

<<  <  ج: ص:  >  >>