للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أمَّا الأنهار فقالوا: أكثر الأنهار الكبار التي خلقها الله لم يحتفرها الناس لاغراضهم تجري من مهب الريح الشمال إلى مهب الريح الجنوب مثل الفرات ودجلة قالوا إلَّا نهرين أحدهما: بالشام يسمى العاصي والآخر بخراسان يسمى سيحون يسمى كل واحد منهما المقلوب فإذا كانت هذه الأنهار تجري من يمنة المصلي إلى يسرته وقرب كتفه الأيمن من الماء وبعدها اليسرى منه إذا كان الماء أمامه وإن كان الماء خلفه فبالعكس فقد استقبل جهة الكعبة، والنهران المقلوبات يجعلهما بالعكس جاريين من ميسرته إلى ميمنته وهذا والله أعلم في قبلة أهل العراق وخراسان ومن قاربهم من أهل الشام ونحوهم وإلَّا فنيل مصر يجري من الجنوب إلى الشمال ونهر الأردن بالشام يجري إلى ناحية الجنوب وهي ناحية القبلة» اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٣٢١ - ٣٢٢):

«وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا الِاسْتِدْلَالَ بِالْمِيَاهِ، وَقَالُوا: الْأَنْهَارُ الْكِبَارُ كُلُّهَا تَجْرِي عَنْ يَمْنَةِ الْمُصَلِّي إلَى يَسْرَتِهِ، عَلَى انْحِرَافٍ قَلِيلٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَالنَّهْرَوَانِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْأَنْهَارِ الْمُحْدَثَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ بِحَسَبِ الْحَاجَاتِ إلَى الْجِهَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلَا بِالسَّوَاقِي وَالْأَنْهَارِ الصِّغَارِ؛ لِأَنَّهَا لَا ضَابِطَ لَهَا، وَلَا بِنَهْرَيْنِ يَجْرِيَانِ مِنْ يَسْرَةِ الْمُصَلِّي إلَى يَمِينِهِ، أَحَدُهُمَا الْعَاصِي بِالشَّامِ، وَالثَّانِي سَيْحُونُ بِالْمَشْرِقِ.

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ لَا يَنْضَبِطُ بِضَابِطٍ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَنْهَارِ الشَّامِ تَجْرِي عَلَى غَيْرِ السَّمْتِ الَّذِي ذَكَرُوهُ، فَالْأُرْدُنُّ يَجْرِي نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا يَجْرِي نَحْوَ الْبَحْرِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>