للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صَلَاحُ الثِّمَارِ وَتَيْبَسُ وَتَجِفُّ فَتَصِيرُ إِلَى حَالِ الِادِّخَارِ، فَتُقْطَفُ الثِّمَارُ وَتُحْصَدُ الْأَعْنَابُ وَتَفْرُغُ مِنْ جَمْعِهَا الْأَشْجَارُ. فَإِذَا انْقَضَى الْخَرِيفُ تَلَاهُ الشِّتَاءُ وَهُوَ مُلَائِمٌ لِلْخَرِيفِ فِي إِحْدَى طَبِيعَتَيْهِ وَهِيَ الْبُرُودَةُ، وَمُبَايِنٌ لَهُ فِي الْأُخْرَى وَهُوَ الْيُبْسُ، لِأَنَّ الْهَوَاءَ فِي الشِّتَاءِ بَارِدٌ رَطْبٌ، فَتَكْثُرُ الْأَمْطَارُ والثلوج وتمهد الْأَرْضُ كَالْجَسَدِ الْمُسْتَرِيحِ، فَلَا تَتَحَرَّكُ إِلَّا أَنْ يعيد اللَّهُ إِلَيْهَا حَرَارَةَ الرَّبِيعِ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الرُّطُوبَةِ كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ النَّشْءِ وَالنُّمُوِّ بِإِذْنِ اللَّهِ . وَقَدْ تَهُبُّ رِيَاحٌ كَثِيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ، إِلَّا أَنَّ الْأُصُولَ هَذِهِ الْأَرْبَعُ. فَكُلُّ رِيحٍ تَهُبُّ بَيْنَ رِيحَيْنِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرِّيحِ الَّتِي تَكُونُ فِي هُبُوبِهَا أَقْرَبُ إِلَى مَكَانِهَا وَتُسَمَّى" النَّكْبَاءَ"» اهـ.

قلت: وأمَّا الدلائل الأرضية فهي: الجبال والأنهار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح عمدة الفقه] (ص: ٥٥٧ - ٥٥٨):

«وأمَّا دلائل الأرض فقد قال بعض أصحابنا: إنَّ ذلك لا ينضبط انضباطاً عاماً لكن من كان في موضع قد علم جهات ما فيه من الجبال والأنهار والأبنية ونحو ذلك أمكنه الاستدلال.

فأمَّا بدون ذلك فإنَّ الجبال والأنهار ليست كلها على وجهة واحدة حتى يحكم عليها بحكم عام.

وقال كثير من أصحابنا يستدل بالجبال والأنهار الكبار.

أمَّا الجبال فإنَّ لها وجوها يعرفها سكانها ولذلك لكل شيء وجه يعرف بالمشاهدة قالوا: ووجوه الجبال جميعها إلى جهة بيت الله .

<<  <  ج: ص:  >  >>