منهم مستقبلاً لعينها بحيث أنَّه لو خرج من وسط وجهه خط مستقيم لوصل إلى الكعبة على الاستقامة، فإن هذا لا يمكن إلَّا مع التقوس ولو شيئاً يسيراً، وكلما كثر البعد قلَّ هذا التقوس لكن لابد منه.
ومن حكى عن الإمام أحمد رواية بوجوب التقوس لطرفي الصف الطويل فقد أخطأ، وقال عليه ما لم يقله، بل لو سمعه لبادر إلى إنكاره والتبري من قائله، وهو خلاف عمل المسلمين في جميع الأمصار والأعصار» اهـ.
الإجماع الرابع: إجماع العلماء على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة.
قال العلامة عبد الرحمن بن قدامة ﵀ في [الشَّرْحُ الكبير](١/ ٤٨٥):
«ولأنَّا أجمعنا على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة، وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو لا يمكن أن يصيب عين الكعبة إلاَّ من كان بقدرها، فإن قيل مع البعد يتسع المحاذي، قلنا: إنَّما يتسع مع التقوس وأمَّا مع عدمه فلا. والله أعلم» اهـ.
فرع: وإذا تبيَّن لك أنَّ البعيد يجب عليه أن يستقبل جهة الكعبة فاعلم أنَّ لمعرفة ذلك طرق منها: